آقا رضا الهمداني
418
مصباح الفقيه
صرّح به غير واحد من المتأخّرين ، بل لعلَّه المشهور بينهم كما عن بعض ( 1 ) ادّعاؤه ، لصحيحة عليّ بن جعفر عن أخيه موسى عليه السّلام ، قال : سألته عن خنزير شرب من الإناء كيف يصنع به ؟ قال : « يغسل سبع مرّات » ( 2 ) . وعن المصنّف في المعتبر حملها على الاستحباب ، معتذرا عنها بقلَّة العامل بظاهرها ( 3 ) . ولعلّ إعراض أكثر القدماء عن ظاهرها - كما يظهر من اعتذار المصنّف - نشأ ممّا فيه من الاستبعاد ، فإنّ إيجاب الغسل سبع مرّات لنجاسة حكميّة مع وضوح عدم كون الغسل واجبا تعبّديّا . وكفاية مطلق الغسل لإزالة الفضلات العينيّة المنتقلة من الخنزير إلى الثوب الذي أحوج إلى تكرير الغسل في تنظيفه من الإناء ، كما يشهد له صدر هذه الصحيحة فضلا عن غيرها من الأدلَّة حيث قال : سألته عن الرجل يصيب ثوبه خنزير فلم يغسله فذكر وهو في صلاته كيف يصنع به ؟ قال : « إن كان دخل في صلاته فليمض ، وإن لم يكن دخل في صلاته فلينضح ما أصابه من ثوبه ، إلَّا أن يكون فيه أثر فيغسله » ( 4 ) في غاية البعد . فلا يبعد أن يقال : إنّ هذا الاستبعاد العقليّ مانع من مساعدة العرف على تقييد ما يمكن الاستدلال به لكفاية مطلق الغسل في إزالة النجاسة وما ورد في
--> ( 1 ) البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 492 . ( 2 ) التهذيب 1 : 261 / 760 ، وعنه في الوسائل ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، ذيل ح 1 . ( 3 ) حكاه عنه العاملي في مدارك الأحكام 2 : 395 ، وكذا البحراني في الحدائق الناضرة 5 : 493 ، وانظر : المعتبر 1 : 460 . ( 4 ) الكافي 3 : 61 / 6 ، التهذيب 1 : 261 / 760 ، الوسائل ، الباب 13 من أبواب النجاسات ، ح 1 .